عبد الفتاح عبد المقصود
7
في نور محمد فاطمه الزهراء
تتميم أو إعادة لصياغات قد قولبت منذ زمن بعيد . والآن . . . أين الواقع الصحيح من هذا وذاك ؟ أوليس من حقّنا أن نطرح أجوبتنا وآراءنا في صياغة جديدة ، وبقوالب مختلفة تماماً عمّا مضى ؟ وربّما ستحمل هذه العملية على معترك صعب وخطير ! ذلك لأنّها ستكون - شئنا أم أبينا - جزءاً حيوياً من التصوّر الإسلامي تجاه مكانة الإنسان وخلافته في الأرض ، ورؤيةً شاملةً للكون والحياة ، بل هي أساس متين لبناء فكري وعقائدي ، تقوم عليه صروح أخرى لها علاقة بالدين والوجود برمّته . وأمّا حقّنا هذا الذي ندّعيه إنّما هو نابع من كون السيدة « فاطمة الزهراء » هي للجميع ، من مسلمين وغير مسلمين ، وليس لأحدٍ من البشر أن يدّعي غير ذلك ، لأنّها كانت تمثّل الإنسانية برمّتها ، فضلًا عن كونها كانت تجسّد الإسلام نفسه . فكما أنّ الإسلام يعني محمداً صلى الله عليه وآله ، فإنّه يعني فاطمة ! لأنّ فاطمة تعني محمداً ، ومحمد يعني فاطمة ، إذ أنّها بضعة منه ، يؤذيه ما آذاها ، ويرضيه ما أرضاها . ولذلك فلكلّ مسلم فيها حقّ « التقديس » كتقديسه للإسلام ، وأن لا يتجاوزه بحال . وهذا « التقديس » لم يأتِ عن فراغ ، وإنّما هو قائم على أدلّة شرعية - لفظية وغير لفظية - تشيد وتمجّد هذه السيدة الشريفة . ومن يقف أمام هذه النصوص الواردة في حقّ الزهراء عليها السلام ، يجد نفسه أمام ساحة مقدّسة بالفعل ، لامحيص عن أن يذعن بالخشوع والهيبة والانصياع . لسنا وثنيّين سامحهم اللَّه أولئك الذين اتّهمونا بالشرك تارةً وبالوثنية أُخرى ! ! فهم إمّا أنّهم لم يعرفونا حقّ المعرفة ، وإمّا أنّهم لم يفهموا الإسلام أو الوثنية بالمرّة ! ذلك لأنّهم وضعونا في جانب ، ووضعوا « الزهراء » في جانب آخر ، وحالوا بيننا